السيد كمال الحيدري

44

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ومنها بمعنى : ألقى ، من قبيل : إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء . . . ( المائدة : 91 ) ، أي : يُلقِي بينكم العداوة والبغضاء . ومنها بمعنى : حلَّ ووجب ، من قبيل : قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ . . . ( الأعراف : 71 ) ، أي : حلَّ بكم أو وجب عليكم عذاب وغضب من ربّكم ، وهو قول هود عليه السلام لقومه ، ومنه قوله تعالى : أَثمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( يونس : 51 ) . ومنها بمعنى : ظهر ، من قبيل : فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 118 ) ، أي : ظهر الحقُّ . ومنها بمعنى : نزل ، من قبيل : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ . . . ( الأعراف : 134 ) ، أي : ولما نزل العذاب على فرعون وقومه . ومنها بمعنى : حقَّ ، من قبيل : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ . . . ( النمل : 82 ) ، أي : حقَّ العذاب عليهم . ومنها بمعنى : القيام ، من قبيل : إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ( الواقعة : 2 ) أي : إذا قامت القيامة ، فليس لقيامها أحد يكذِّب به ، ومنه قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ( الحاقّة : 15 ) ، أي : ففي ذلك الحين قامت القيامة . إنَّ هذه المعاني المُختلفة ( ثبت ، ألقى ، حلَّ ، وجب ، نزل ، حقَّ ، قام ) يُمكن تصوّر جملة منها في الموقع والموقعية ، فموقع الشيء ما ثبت له وظهر له وحلَّ ونزل به وحقَّ له وقام فيه ، وبالتالي فإنَّ موقعية الشيء موضعه ومكانه الذي يتبوّأه ، كما أسلفنا ، ولكننا نعني من كلّ ذلك تحديداً مكانة الشيء ومقامه وموضعه ، سواء كان على المستوى المادي أم المعرفي أم المعنوي ، فالموقع والموقعية تعبير يحكي عن المساحة والسقف الذي يتبوَّأه الشيء ، وهو ما يدخل إلى حدٍّ كبير في بيان هويّة الشيء ومهامّه وآثاره ؛ ولأجل ذلك فإنَّ تحديد موقع الشيء وموقعيته يحتاج إلى بيانات أوّلية إجمالية وثانوية تفصيلية ، وهو ما سنعرفه في بيان الضوابط .